سليمان بن حسان الأندلسي ( ابن جلجل )

مقدمة 26

طبقات الأطباء والحكماء

ومن هذا يتضح أن الكتاب ترجم في زمن الحكم المستنصر ، وقد كان ابن جلجل ممن خدموا في دولته وحظوا عنده . وأهمية هذا الكتاب في تاريخ العلم ، أنه من أوائل النصوص اللاتينية ، التي ترجمت إلى العربية ، إن لم يكن أولها . ويعتبر ابن جلجل أول مؤرخ إسلامي ، استفاد من الترجمة العربية ونقل منها في كتابه بعض النصوص . والنص الذي حفظه لنا ابن أبي أصيبعة ، عن دخول هذا الكتاب إلى الأندلس - نقلا عن ابن جلجل نفسه - قد شغل بعض العلماء والباحثين في العصر الحاضر . وأولهم ، المستشرق العظيم سلقستر دى ساسى ، في نشرته لرحلة عبد اللطيف البغدادي 1 ، فقد ضمن تعليقاته على هذه الرحلة هذا النص من كلام ابن جلجل ، نقلا عن ابن أبي أصيبعة . ثم وضع أخيرا العلامة المستشرق الأستاذ دلاقيدا ، بحثا قيما باللغة الإيطالية 2 ، عن النسخة الوحيدة من الترجمة العربية لكتاب هروسيوس ، المحفوظة بمكتبة جامعة كولومبيا بنيويورك تحت رقم . X , 893 . 712 " ويقول الأستاذ دلاقيدا فيه : إنه لا يرى داعيا للشك ، في ورود الأصل اليوناني لكتاب الحشائش لديسقوريدس إلى الأندلس ، ولكنه يستبعد إهداء كتاب هروسيوس إلى عبد الرحمن الناصر ، لأنه يستبعد أيضا وجود مخطوطات لاتينية في الدولة البيرنطية ( القسطنطينية ) في القرن العاشر [ الميلادي ] بالرغم من أن هذا ليس مستحيلا . ويرى أيضا ، أن قصة إرسال هذا الكتاب إلى الأندلس ، من المحتمل أنها أضيفت بمناسبة إرسال كتاب الحشائش . وذلك عقب « الضجة » التي ظهرت في بلاد الأندلس ، بعد حدوث ترجمة عربية لكتاب ديسقوريدس . ذلك الحدث الذي كان لا يزال ماثلا في أذهان الناس في ذلك الحين تقريبا . ويناقش الأستاذ دلاقيدا ، ما ذكره ابن خلدون من أن كتاب هروشيوش .

--> ( 1 ) هذه الرحلة تسمى : « الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر لموفق الدين عبد اللطيف بن يوسف البغدادي المتوفى سنة 629 ه » طبعت في باريس بعناية سلقستر دى ساسى سنة 1810 م . وطبعت طبعات أخرى . في مصر وأوروبا . ( 2 ) G . LEVI DELLA VIDA : La Traduzione araba delle storie di Orosio ( Miscellanea G . Galbiati , III , Milano , 1951 ) P . 185 - 203 .